ابن كثير

479

السيرة النبوية

قال : ولقيهم الصبيان يشتدون ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقبل مع القوم على دابة ، فقال : " خذوا الصبيان فاحملوهم وأعطوني ابن جعفر " فأتى بعبد الله بن جعفر فحمله بين يديه ، قال : وجعل الناس يحثون على الجيش التراب ويقولون : يا فرار فررتم في سبيل الله ! قال : فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء الله " . وهذا مرسل . وقد قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا عاصم ، عن مؤرق العجلي ، عن عبد الله بن جعفر ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقى الصبيان من أهل بيته ، وإنه قدم من سفر فسبق بي إليه ، قال : فحملني بين يديه ثم قال : " جئ بأحد بني فاطمة " إما حسن وإما حسين ، فأردفه خلفه فدخلنا المدينة ثلاثة على دابة . وقد رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث عاصم الأحول عن مؤرق به . وقال الإمام أحمد : حدثنا روح ، حدثنا ابن جريج ، حدثنا خالد بن سارة ، أن أباه أخبره أن عبد الله بن جعفر قال : لو رأيتني وقثما وعبيد الله ابني العباس ونحن صبيان نلعب إذ مر النبي صلى الله عليه وسلم على دابة فقال : " ارفعوا هذا إلى " فحملني أمامه وقال لقثم : " ارفعوا هذا إلى " فجعله وراءه ، وكان عبيد الله أحب إلى عباس من قثم ، فما استحى من عمه أن حمل قثما وتركه . قال : ثم مسح على رأسه ثلاثا وقال كلما مسح : " اللهم اخلف جعفرا في ولده " . قال : قلت لعبد الله : ما فعل قثم ؟ قال : استشهد ؟ قال : قلت : الله ورسوله أعلم بالخير . قال : أجل .